المنجي بوسنينة
329
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
كما رفض تولّي مناصب أو وظائف في الدّولة المنتدبة إيمانا منه بأنّ هذا يعتبر تكريسا للتّجزئة بين سوريا ولبنان . وفي العام 1923 م طالب مع بعض السّياسيّين المسلمين بالعودة إلى الوحدة السّوريّة على أساس اللّامركزيّة . واستمررا لموقفه الدّاعم للوحدة السّوريّة شارك في العام 1933 م في المؤتمر الّذي عقد في منزل سليم علي سلام وطالب فيه المجتمعون بالوحدة السّوريّة العامّة . كما شارك للغاية عينها في مؤتمر السّاحل العام 1936 م . حارب بدعة إحلال اللّغة العاميّة محلّ الفصحى في عهدي الانتداب والاستقلال واعتبارها صالحة للحصول على شهادة البكالوريا أسوة باللّغتين العربيّة والفرنسيّة . فقد جابهها بكثير من الاحتجاجات على المستوى الشّخصي والجماعي وبرئاسته . عمل بيهم من أجل القضيّة الفلسطينيّة منذ بدء نشاطه العام ، وقد أدرك خطورة الصّهيونيّة وأبعادها ، فكتب ، وحاضر ، وتحرّك ، وشارك في اجتماعات ومؤتمرات محليّة ، وقوميّة خارجيّة . وراسل عددا من زعماء العالم للاهتمام بالقضيّة الفلسطينيّة وللعفو عن بعض الفلسطنّيين المحكوم عليهم بالاعدام . وفي آب من العام 1944 م تألّف « اتّحاد الأحزاب اللّبنانيّة لمكافحة الصّهيونيّة » برئاسة بيهم ، وضمّ شخصيّات من مختلف الهيئات والأحزاب في لبنان للعمل من أجل القضيّة الفلسطينيّة . واستمرّ بيهم يدافع عنها حتّى أواخر العام 1973 م . وعلى الصعيد الاجتماعي : آمن بيهم بحقوق المرأة وبقدرتها على العطاء ، فراح يدافع عنها وينادي في مؤلّفاته ومحاضراته ومقالاته حولها بتحريرها وتثقيفها وإتاحة الفرصة لها لتصبح عنصرا فعالا في المجتمع . وكانت أوّل مبادرة له اشتراكه في المؤتمر النّسائي في الجامعة الأميريكيّة العام 1919 م ، ثمّ في أوّل مؤتمر نسائي عام عقد في بيروت العام 1921 م . وفي العام 1922 م شارك في حفلة أقيمت لتكريم الأديبة ميّ زيادة . كما دعي إلى بغداد لإلقاء محاضرة حول المرأة العام 1927 م . طالب بيهم بالمساواة الكاملة بين الرّجل والمرأة سواء في الفطرة والانسانيّة أو في الحريّة الذّاتيّة أو في طلب العلم ، والعمل ، والكسب . توفّي محمد جميل بيهم في شهر آيار من العام 1978 م عن عمر يناهز الحادية والتّسعين . يعتبر محمد جميل بيهم من المؤرّخين المعروفين في التّاريخ اللّبناني والعربي الحديث والمعاصر . كما يعتبر مصلحا اسلاميا وداعية وطنيا وقوميا ، ونصيرا للمرأة الملتزمة بثوابت الخلق والدّين . فقد حاول فتح عيون العرب على المشاكل والمخاطر الّتي تتعرّض لها الأمّة العربيّة وتهدّد مصيرها ، متطلّعا إلى مستقبل أفضل متحرّرا من كلّ الرّواسب الّتي تعيق تقدّمها وتطوّرها . وظلّ على إيمانه يدافع بالفكر والعمل ، بالكتابة والقول ، حتّى آخر لحظات حياته ، وكانت مؤلّفاته وأعماله صدى لما يعتمل في الوطن العربي وما يجري فيه من أحداث . وصرف معظم حياته في الدّراسة والكتابة والتّأليف ، وترك حوالي ثلاثين مؤلّفا بالعربيّة وأبحاثا باللّغة الأجنبيّة وبعض المخطوطات القيّمة .